الشيخ السبحاني
303
رسائل ومقالات
شيء إلهي ولم يُدركوك ، وظاهر ما بهم من نعمة دليلهم عليك لو عرفوك ، وفي خلقك يا إلهي مندوحة عن أن يناولوك ، بل سوّوك بخلقك ، فمن ثَمّ لم يعرفوك واتخذوا بعض آياتك ربّاً ، فبذلك وصفوك ، فتعاليت يا إلهي عمّا به المشبّهون نعتوك » « 1 » . وقد ضاق المجال على الإمام ، وكانت السلطة لا تسمح له بالكلام والخطابة ، فتفرّغ إلى العبادة ومناجاة ربّه ، وخلّف أدعية ضمّت في طيّاتها ، بحراً من المعرفة ودقائق العرفان . هذا دور أئمّة الشيعة الأربعة في القرن الأوّل وقد تربّى في مدرستهم رجال ذبّوا عن حياض العقيدة ، بكلّ ما يملكون من حول وقوة ، وإليك أسماء بعضهم : 1 . سلمان الفارسي : وله مشاهد ومواقف جليلة لا سيما بعد انتزاع الخلافة من أهل بيت النبي الأكرم ، وقد خطب بعد رحلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطبة مطوّلة قال فيها : ألا إنّ لكم منايا تتبعها بلايا ، فإنّ عند عليّ علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب على منهاج هارون بن عمران ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أنت وصيّي وخليفتي في أهلي بمنزلة هارون من موسى » ، ولكنّكم أصبتم سنّة الأوّلين ، وأخطأتم سبيلكم ، والذي نفس سلمان بيده لتركبنّ طبقاً عن طبق سنّة بني إسرائيل ، القذة بالقذة ، أما واللَّه لو ولّيتموهما عليّاً لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم فأبشروا بالبلاء ، واقنطوا من الرخاء ، ونابذتكم على سواء وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء . . . « 2 » .
--> ( 1 ) . المفيد : الإرشاد : 260 ، طبعة النجف . ( 2 ) . المامقاني : تنقيح المقال : 2 / 47 رقم 5059 .